سيرة ‏من ‏أبو ‏الأسود ‏الدّوالي


فِي المَاضِي ، لَمْ تَتَعَرَّفْ اللُّغَةُ العَرَبِيَّةُ عَلَى أَيِّ أَحْرُفٍ مُتَحَرِكَةٍ. تَخَيَّلْ صُعُوْبَةَ قِرَأَةِ القُرْآنِ بِعَرَبِيَةٍ صَلْعَاءَ، دُوْنَ أَيِّ عَلاَمَةٍ عَلَى الحَرَكَاتِ. لِذٰلِكَ، أَصْبَحَ أَبُو الأَسْوَدِ الدُّوَالِيِّ شَخْصِيَةً مُهِمَّةً جِدًّا لِلْمُسْلِمِيْنَ. هُوَ الَّذِي اكْتَشَفَ قَوَاعِدَ النَّحْوِ العَرَبِيِّ، وَمِنْهَا قَوَاعِدُ الحَرَكَاتِ. 
اسْمُ الاَصْلِ لِأَبُو الأَسْوَدِ الدُّوَالِيِّ هُوَ ذَلَامُ بْنُ عَمْرٍو بْنُ سُفْيَانَ بْنُ جَنْدَلِ بْنُ يُعْمَرَ بْنُ دُوَالِي. عَادَةً يُطْلَقُ عَلَيْهِ أبُو الأَسْوَدِ، فِي حِيْنٍ أَنَّ الدُّوَالِيَّ مِن قَبِيْلَتِهِ الدُّوَالِ مِنْ بَنِيْ كِنَانَةَ. كَانَ أَبُو الأَسْوَدِ الدُّوَالِيِّ تَابِعِيًّا، طَالِبًا وَصَدِيْقًا لِلْخَلِيْفَةِ الرَّابِيْعَةِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبِ. وُلِدَ عَامَ 603 م وَتُوُفِّيَ عَامَ 688 م.
وَرَدَ فِي مَوْسُوْعَةِ الحَضَارَةِ أَنَّ الدُّوَالِيَ مَرَّ فِي يَوْمٍ مِنَ الأَيَّامِ عَلَى رَجُلٍ كَانَ تَقْرَأَ القُرْآنَ. سَمَعَ الدُّوَالِي قِرَأَةَ الرَّجُلِ بِخَطَأٍ فِي حَرْفِ العِلَّةِ فِي نِهَايَةِ سُوْرَةِ التَّوْبَة الآيَة 3. حَتَّى لَوْ كَانَ خَطَأً فِي الحَرَكَاتِ، لِأَنَّ الحَرَكَاتِ تَغَيُّرُ المَعْنَى. مُنْذُ تِلْكَ الحَادِثَةِ، بَدَأَ الدُّوَالِي فِي مُتَابَعَةِ النَّحْوِ وَأَرَادَ تَحْسِيْنَ اللُّغَةِ العَربِيَةِ. كَانَ قَلْقًا مِنْ أَنَّهُ إِذَا لَمْ يَتِمَّ وَضْعُ قَاعِدَةٍ، فَإِنَّ اللغَةَ العَرَبِيَةَ سَتَخْتَفِي بِسُهُوْلَةٍ.
فِيْ تَطَوُّرِهِ، تُمَّ إِتْقَانُ جُهُوْدِ الدُّوَالِ مِنْ طُلاَّبِهِ. هُمْ نَصْرُ بْنُ عَصِيْم (ت 707 م) وَيَحْيَى بْنُ يَعْمُوْر (ت 708 م). أَتْقَنُوا الحَرَكَاتِ فِيْ عَهْدِ عَبْدِ المَالِكِ بْنِ مَرْوَانَ فِي الدَّوْلَةِ الأُمَيَّةِ. وَغَيْرُهُمَا، كَانَ لِلدُّوَالِ أَيْضًا العَدِيْدُ مِنَ الطُّلَّابِ الآخَرِيْنَ الذِيْنَ كَانُوْا أَيْضًا أَهْلًا فِي اللُّغَةِ العَرَبِيَّةِ. وَمِنْ طُلَّابِهِ : أَبُو عَمْرُو بْنُ عَلَيٍّ، الخَلِيْلُ الفَرَاهِيْدِيُّ البَصْرِيُّ، هُمَا رَائِدَانِ عِلْمَ العَرُوْضِ، وَمُؤَلِّفَانِ أَوَّلَ مُعْجَمٍ عَرَبِيٍ. سِوَى الحَرَكَاتِ، بَلْ أَنْجِبَ الدُّوَالِيُ العَدِيْدَ مِنْ قَوَاعِدِ اللُّغَةِ العَرَبِيَةِ الَّتِي لاَ تَزَالُ مِعْيَارًا. منْذُ أَنْ عُرِفَ بِمُؤَسِّسِ عِلْمِ الإِعْرَبِ، جَاءَ النَاسُ لِتَعَلُّمِ عِلْمِ القِرَأَةِ أَوْ أَسَاسِيَاتِ عِلْمِ العَرَبِ. كَرَسَ حَيَاتَهُ لِدِرَاسَةِ عِلْمِ النَحْوِ حَتَّى تُوُفِّيَ عَامَ 688 م بِالبَصْرَةَ.



نقل هذا النص من : https://www.republika.co.id/berita/mi2v5m/aswad-adduali-sang-penemu-kaidah-nahwu